عبد الملك الجويني

48

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا وإن كان يعتضد بظاهر النص ، فهو وهمٌ وغلطٌ لا شك فيه ، ولا يليقُ بمذهب الشافعي البتة . ومما أشكل على المراوزة من هذا اللفظ أنَّ الشافعي قال : " فتكون حينئذ ضامنة " . وهذا تصريح بأنَّ النصف الراجع إلى الزوج مضمون عليها في يدها ، وهذا يطابق مذهب العراقيين . وقد ذكر المراوزة فيه تأويلاً مستكرهاً ، وقالوا : هذا مفروض فيه إذا امتنعت من رد الشطر مع طلب الزوج ، فتصير متعدية . وهذا التأويل فيه بعد ، والممكن في التوجيه أنَّ الشافعي ذكر قضاء القاضي تحقيقاً للامتناع ، وتصويراً لمسيس الحاجة إلى الرفع إلى الحكام ، فإذ ذاك ذَكر الضمان ، وهذا يَقْوَى مع مصير الأصحاب إلى أنَّ قضاء القاضي لا أثر له ، فحصل بالحمل على ما ذكرناه من الامتناع صرفُ قضاء القاضي إلى الحاجة عند تقدير الحاجة . 8404 - فإذا تبين ذلك ، عدنا بعده إلى التفريع على ظاهر المذهب ، وهو أن الطلاق يُشطّر بنفسه ، فنقول : الصداق لا يخلو ، إما أن يكون عيناً ، أو ديناً . فإن كان عيناً ، فلا يخلو : إما أن يكون قد تغير أو لم يتغير ، فإن لم يتغير ، فلا إشكال أنَّ الشطر راجع إلى الزوج ، وإن كان قد تغير ، فلا يخلو : إمَّا أن تغير بالزيادة ، أو بالنقصان ، أو بما هو نقصان من وجه ، وزيادة من وجه . فإن تغير بالزيادة : فالزيادة لا تخلو : إمَّا أن تكون متصلة أو منفصلة ، فإن كانت منفصلة ؛ فهي خالصة لها إذا حصلت قبل الطلاق ، ويرجع الزوج في نصف العين سواء حصلت في يده أو يدها . وإن كانت الزيادة متصلة ، فالمرأة بالخيار بين أن تسمح بالزيادة على الزوج ، وإذا هي سمحت ، رجع الزوج في نصف العين زائداً ، وليس له أن يكلفها القيمة - ذاهباً إلى الامتناع من قبول [ مِنّتهَا ] ( 1 ) ؛ فإنَّ الزيادة المتصلة ليست مما يُفرد بمنْحه ، وهي تجري على أقضية التبعية . ويتصل بهذا المكان أنها إذا رضيت ، كفى رضاها ، ولا حاجة إلى قبولٍ من جهة

--> ( 1 ) في الأصل : مسّها . وهو تصحيف عجيب .